داود القيصري
185
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
726 - وأطرب بالمزمار مصلحه على * مناسبة الأوتار من يد قينة 727 - وغنّت من الأشعار ما رقّ فارتقت * لسدرتها الأسرار في كلّ شدوة 728 - تنزّهت في آثار صنعي ، منزّها * عن الشّرك ، بالأغيار جمعي وألفتي 725 - 726 - 727 - 728 - أي : فأسمعت نوح الهزار وتغريد الأطيار في جواب الهزار في كل شجرة عالية وغناء المغنية على مناسبة الأوتار بلطائف الأشعار ، فارتقت إلى سدرة المنتهى أسرار كل من سمعه ، وأرواح من أدركه في سماع كل نغمة ، رأيت جميع هذه الآثار آثاري وأفعالي وأقوالي ، وتنزهت وتفرجت في ذاتي الظاهرة بتلك الصور وآثارها الحاصلة منها حال كوني منزها لجمعي عن الشرك وألفتي بالأغيار . 729 - فبي مجلس الأذكار سمع مطالع ؛ ولي حانة الخمّار عين طليعة « 1 » 729 - أي : فبي مجلس الأذكار كأنه سمع مطالع للكتاب من حيث الحضور التام لفهم ما يلقيه المذكر في تذكيره والذاكر في ذكره ، ولأجلي حانة الخمار كأنها عين الطليعة مفتوحة الباب . فإن الطليعة لا تزال مفتوحة العين يتطلع ويترقب كي لا يفاجئه العسكر من طرق العدو . ( وفي بعض النسخ المصححة : « مطالعي » و « طليعتي » بالياء للمتكلم ) أي : سمع مشاهدي لذاتي وسامعي لكلامي ومعايني لعيني . ( وقيل ) : « سمع مطالعي » كناية عن محل الحضور والسماع وعين الطليعة كناية عن فتح الباب . 730 - وما عقد الزّنّار ، حكما ، سوى يدي ، وإن حلّ بالإقرار بي ، فهي حلّت 730 - أي : وما عقد في صورة النصراني زناره من جهة الحكم بعقده الأيدي ، وإن حل ذلك الزنار بالإقرار لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيدي حلته لأني أنا الظاهر في كل صورة منها .
--> ( 1 ) الطليعة : مقدمة الجيش .